السيد كمال الحيدري
82
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
الشرح لقد شرع المصنّف ( رحمه الله ) بدحض مذاهب التناسخيّة مبتدئاً بأسخفهم رأياً ، وأقلّهم تحصيلًا ، وذلك لخفّة مؤونة دحضه ، حيث إنّ هذا المذهب قائم على أنّ النفس جرميّة مادّية لا تغادر بدناً حتّى ترتبط بآخر ، هذا هو مصيرها بحسب زعم هؤلاء ، فهي أسيرة هذه النشأة ، دائمة التردّد في أبدانها الحيوانيّة المناسبة لها في الأخلاق والأعمال . وقبل الخوض في دحض مزعمة هؤلاء ، لا بأس بعرض دعواهم من خلال القياس التالي : كلّ النفوس - ) جرميّة لا شيء من النفوس الجرميّة - ) بمجرّدة عن البدن بعد المفارقة لا شيء من النفوس بمجرّدة عن البدن بعد المفارقة وبالتالي فلا نفس بعد المفارقة وإلّا هي مرتبطة ببدن حيوان من الحيوانات المناسبة لها في الأخلاق والأفعال ، وهذا قد يستشفّ منه أنّ معتنقي هذا المذهب لا يرون انتقال النفس إلّا من بدن إنسان إلى بدن حيوان ، وذلك فيما إذا كان صاحب النفس شقيّاً ، وهذا يؤول بدوره إلى التناسخ حيث يفرض ذلك التردّد المزعوم للنفس أن ترتبط ببدن آخر بعد المفارقة ، وهو غير البدن الذي كانت مرتبطة فيه قبلها . أمّا ردّ هذه الدعوى فمن خلال الطريقة التالية : الفرض : النفوس موجودة ، وهناك مفارقة للنفوس لأبدانها . المدّعى : بطلان القول بعدم تجرّد النفوس المفارقة عن البدن ، وأنّه لابدّ من انتقالها إلى بدن آخر .